السيد محمد حسين الطهراني

557

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

وكان يقول : ينبغي لنا ألّا نحرم أحداً من رحمة الله ، ذلك لأنّ الأمر ليس في أيدينا بل هو في يده سبحانه وتعالى . فإن سألكم أحد أن تدعوا له فقولوا : سندعو ، ولو قال : أيغفر الله الذنب ؟ ! فقولوا : يغفر ، وقس عليه فَعْلَلَ وتَفَعْلَلَ ! لما ذا يبخل الإنسان بالدعاء مع أنّ الأمر بيده سبحانه ؟ ! لما ذا لا يلهج لسانه بالخير والسعة ؟ لما ذا يُقنِّت الناس من رحمة الله ؟ على الإنسان أن يكون دوماً كذلك الأب الذي يهب لأطفاله الجياع المحزونين أملًا جديداً ، وليس كتلك الامّ التي تبخل حتّى بالوعد والتأميل . كان لرجل في كربلاء أطفالًا كثيرين ويعيش معهم في شدّة الفقر المدقع والاضطراب ، ولم يكن في غرفتهم غير حصير من سعف النخيل ولم يكن لديهم لحاف أو مخدّة ، ولا فراش ، فكانوا يقضون أيّامهم في عُسر وفاقة وجوع ، ولم يكن بإمكانهم أن يتناولوا الحساء باللحم ولو مرّة كلّ عدّة أشهر . عاد هذا الأب ذات ليلة إلى المنزل فوجد أطفاله جياعاً يتضوّرون ، فأخذ يمنّيهم ويؤمّلهم ويعدهم أن : لا تغتمّوا يا أطفالي ! اصبروا حتّى يأتي الصيف فيمكنني الذهاب للعمل والحصول على نقود كثيرة ، وآنذاك ساركّبكم في عربة تجرّها الخيول ، وسأستأجر لُامّكم ولباقي أهل المنزل عربة على حدة ، وسآخذكم أوّلًا لزيارة سيّد الشهداء عليه السلام ، ثمّ آخذكم بتلك العربة لزيارة أبي الفضل العبّاس عليه السلام ، ثمّ نركب من جديد ونذهب إلى الفندق الفلاني فأشتري لكلّ منكم طبقاً من الرز والكباب وأوصي لكلٍّ منكم كاسة من المخلّلات . وبعد أن تأكلوا ذلك كلّه فسآخذكم بالعربة أيضاً إلى محلّ بيع البرتقال فأشتري لكم ما شئتم من البرتقال ، ثمّ نضع البرتقال في العربة ونعود سويّاً إلى المنزل .